البكري الدمياطي
63
إعانة الطالبين
أربعين . وعبارة الدميري : وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن زرارة في بني بياضة بنقيع الخضمات ، وكان النبي ( ص ) أنفذ مصعب بن عمير أميرا على المدينة ، وأمره أن يقيم الجمعة ، فنزل على أسعد ، وكان ( ص ) جعله من النقباء الاثني عشر ، فأخبسسره بأمر الجمعة ، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه . وفي البخاري عن ابن عباس : أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي ( ص ) جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين . اه . وفي القسطلاني على البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن ما نصه : جمعت - بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة - في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ( ص ) - أي في المدينة - في مسجد عبد القيس بجواثي - بضم الجيم ، وتخفيف الواو ، وقد تهمز ، ثم مثلثه خفيفة مفتوحة مقصورة . اه . ( قوله : وصلاتها أفضل الصلوات ) ويومها أيضا أفضل أيام الأسبوع ، وخير يوم طلعت فيه الشمس ، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار . من مات فيه كتب له أجر شهيد ، ووقي فتنة النار . قال سيدنا القطب الغوث سيدي الحبيب عبد الله بن علوي الحداد : ( واعلم ) أسعدك الله أن يوم الجمعة سيد الأيام ، وله شرف عند الله العظيم ، وفيه خلق الله آدم عليه السلام ، وفيه يقيم الساعة ، وفيه يأذن لأهل الجنة في زيارته ، والملائكة تسمي يوم الجمعة يوم المزيد لكثرة ما يفتح الله فيه من أبواب الرحمة ، ويفيض من الفضل ، ويبسط من الخير . وفي هذا اليوم ساعة شريفة يستجاب فيها الدعاء مطلقا ، وهي مبهمة في جميع اليوم ، كما قاله الامام الغزالي - رحمه الله - وغيره . فعليك في هذا اليوم بملازمة الأعمال الصالحة ، والوظائف الدينية ، ولا تجعل لك شغلا بغيرها إلا أن يكون شغلا ضروريا لا بد منه ، فإن هذا اليوم للآخرة خصوصا ، وكفى بشغل بقية الأيام بأمر الدنيا غبنا وإضاعة . وكان ينبغي للمؤمن أن يجعل جميع أيامه ولياليه مستغرقة بالعمل لآخرته ، فإذا لم يتيسر ذلك وعوقته عنه أشغال دنياه فلا أقل له من التفرغ في هذا اليوم لأمور الآخرة . اه . ( قوله : وسميت بذلك ) أي سميت الصلاة بذلك ، أي الجمعة . ( قوله : أو لان آدم اجتمع فيها ) أي الجمعة ، أي يومها . وهذه العلة لتسمية اليوم بالجمعة ، لا لتسمية الصلاة بذلك ، مع أن الكلام فيها ، إلا أن يقال أن المراد من الصلاة - بالنسبة لهذه العلة - اليوم ، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الحال وإرادة المحل . ( قوله : من مزدلفة ) أي فيها ، فمن بمعنى في ، والجار والمجرور بدل من قوله فيها . وفي البجيرمي : في عرفة بدل من مزدلفة . ( قوله : فلذلك سميت جمعا ) أي فلسكون آدم اجتمع مع حواء في مزدلفة سميت مزدلفة جمعا بفتح فسكون . ( قوله : تجب جمعة ) أي عينا ، وقيل كفاية . ( قوله : على كل مكلف ) ومثله - كما تقدم أول باب الصلاة - متعد بمزيل عقله ، فتلزمه الجمعة كغيرها ، فيقضيها ظهرا ، وإن كان غير مكلف . ( وقوله : أي بالغ عاقل ) بيان للمكلف . وخرج بهما الصبي ، والمجنون ، فلا تجب عليهما كغيرها من الصلوات . ( قوله : ذكر ) أي واضح الذكورة ، بدليل المحترز . ( وقوله : حر ) أي كامل الحرية ، بدليل المحترز أيضا . ( قوله : فلا تلزم على أنثى وخنثى ) على زائدة ، وما بعدها مفعول الفعل ، أو أصلية ، ويضمن تلزم معنى فعل يتعدى بعلى : كتجب . ثم رأيت في بعض نسخ الخط : فلا تجب على أنثى وخنثى ، وهو أولى . ( قوله : ومن به رق ) أي ولا تلزم من به رق ، وإن قل ، ولا فرق فيه بين أن يكون بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة في نوبته أو لا ، لكن يستحب لمالك القن أن يأذن له في حضورها . ( قوله : وإن كوتب ) أي لا تلزم من به رق وإن كان مكاتبا لأنه قن ما بقي عليه درهم . والغاية للرد على من أوجبها عليه . ( قوله : لنقصه ) أي من ذكر من الأنثى والخنثى ، ومن به رق ، فهو تعليل لقوله فلا تلزم المسلط على من ذكر . ( قوله : متوطن ) فيه أن الاستيطان من شروط الصحة ، لا من شروط الوجوب الذي الكلام فيه ، فكان الأولى إسقاطه ، والاقتصار على المقيم ، ثم يذكر قيد الاستيطان في شروط الصحة . ( وقوله : بمحل الجمعة ) أي محل إقامتها . ( وقوله : لا يسافر إلخ ) بيان لمعنى المتوطن ، يعني أن المتوطن هو الذي لا يسافر صيفا ولا